علي بن مهدي الطبري المامطيري
258
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
فقال بعضهم : هي لهاتها ، وقال بعضهم : هي ريّتها ، ولا يعرف ذلك منها إلّا عند الاهتياج . [ كتابه ع إلى عمرو بن سلمة وتوصيته له بالرفق بدهاقين بلده ] « 154 » وروى نقلة الأخبار أنّ أمير المؤمنين كتب إلى عمرو بن سلمة [ الأرحبي ] : إنّ دهاقين بلادك شكوا منك جفوة وغلظة ، فلم أرهم أهلا أن يدنوا ؛ لشركهم ، ولا أن يبعدوا لعهدهم ، لكن منزلة بين الأمرين ، ألبسهم جلبابا من اللّين تشوبه بطرف من الشدّة ، من غير ما أن يظلموا ، ولا تنقض لهم عهدا ، ولا تأخذ الجزية من أطفالهم ، فبذلك أمرنا ، واللّه المعين » . [ كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين وجوابه ع له ] « 155 » وذكر أنّ معاوية كتب إلى أمير المؤمنين : أمّا بعد ، فإنّا لو علمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ، لم يجن بعضنا على بعض ، وإن كنّا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما يرى « 1 » به ما مضى ، ويصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ؛ فإنّك لا ترجو من البقاء إلّا ما أرجو ، ولا تخاف من الفناء إلّا ما أخاف ، وقد واللّه رقّت
--> ( 154 ) وقريبا منه رواه أيضا اليعقوبي في سيرة أمير المؤمنين من تاريخه 2 : 202 . ورواه أيضا البلاذري في الحديث ( 180 ) من سيرة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف 2 : 161 . ورواه أيضا الشريف الرضي في المختار ( 19 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة . ( 155 ) ورواه سليم بن قيس في كتابه : 336 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 200 ، والشريف الرضي في نهج البلاغة برقم 17 من باب الكتب ، ونصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 471 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 138 ، والخوارزمي في المناقب : 255 ، والمسعودي في مروج الذهب 3 : 13 ، والدينوري في الأخبار الطوال : 187 . ( 1 ) . في المخطوط : « يره » والصواب ما أثبتناه ، وفي الجزء ( 12 ) من كتاب صفّين : 46 « فقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى . . . » .